ابن خلدون
391
رحلة ابن خلدون
ملوك فارس في خراسان ، « 1749 » وما وراء النّهر ، « 1750 » وكانت بينهم حروب مشهورة ، واستقرّ ملكهم في بني أفراسياب ، ثم ظهر خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه ، وجمع العرب على كلمة الإسلام ، فاجتمعوا له ، « لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم « 1751 » ، وقبضه الله إليه ، وقد أمر بالجهاد ، ووعد عن الله بأن الأرض لأمته ، فزحفوا إلى كسرى ، وقيصر بعد سنتين من وفاته ، فانتزعوا الملك من أيديهما ، وتجاوزوا الفرس إلى التّرك ، والرّوم إلى البربر والمغرب ، وأصبح العالم كلّه منتظما في دعوة الإسلام . ثم اختلف أهل الدّين من بعده في رجوعهم إلى من ينظم أمرهم ، وتشيّع قوم من العرب فزعموا أنه أوصى بذلك لابن عمّه عليّ ، وامتنع الجماعة من قبول ذلك ، وأبوا إلّا الاجتهاد في تعيينه ، فمضى على ذلك السّلف في دولة بني أميّة التي استفحل الملك والإسلام فيها ، وتناقل التشيّع بتشعّب المذاهب ، في استحقاق بني عليّ ، وأيّهم يتعيّن له ذلك ، حتى انساق مذهب من مذاهبهم إلى محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس ، « 1752 » فظهرت شيعته بخراسان ، وملكوا تلك الأرض كلّها ، والعراق بأسره . ثم غلبوا على بني أميّة ، وانتزعوا الملك من أيديهم ، واستفحل ملكهم ، والإسلام باستفحاله ، وتعدّد خلفاؤهم . ثمّ خامر الدّولة ما يخامر الدّول من التّرف والراحة ، ففشلوا . وكثر المنازعون لهم من بني عليّ وغيرهم ، فظهرت دولة لبني جعفر الصّادق بالمغرب ، وهم
--> ( 1749 ) تطلق خراسان Khorassan اليوم على القسم الشرقي لإيران ، الذي يتصل بأفغانستان . وقد فتحت خراسان سنة 31 هجرية في أيام عثمان رضي الله عنه . وانظر ياقوت 3 / 407 . ( 1750 ) ما وراء النهر Transoxiane : إقليم مشهور يقع فيما وراء نهر جيحون ، وهو المراد « بالنهر » . وانظر ياقوت 7 / 073 - 373 . ( 1751 ) الآية 63 من سورة الأنفال . ( 1752 ) كان ذلك في سنة 129 ه ، وانظر تفصيل القول في تاريخ الطبري 9 / 82 وما بعدها ، تاريخ أبي الفداء 1 / 220 وما بعدها .